ثامر هاشم حبيب العميدي

21

المهدي المنتظر ( ع ) في الفكر الإسلامي

مقدّمة المؤلّف للطبعة الثانية الحمد للّه الذي هدانا لهذا وما كنّا لنتهدي لولا أن هدانا اللّه ، وصلى اللّه على نبيّنا محمد أشرف الأنبياء والمرسلين ، وعلى آله الأطهار الميامين ، وبعد . . امتازت مسألة المهدوية في الفكر الإسلامي بأصالتها الدينية ، وعمق حقيقتها التاريخية ، وثبات أساسها ، ومتانة حجّتها ، وحركتها في وجدان الأمّة ؛ لما تختزنه من فلسفة قادرة على العمل المبدع الصالح ، وتهذيب النفوس بالورع ومحاسن الأخلاق ، وبناء المجتمع بناء إسلاميا ، والتخطيط لمستقبله بوعي وإدراك بما يناسب حجم اللقاء المرتقب مع الإمام المهدي عليه السّلام في يومه الموعود . ولكون العقيدة المهدوية واضحة مشخّصة في عقل الأمّة ووعيها صار انتظار المؤمنين لليوم الموعود لظهور مهدي الحقّ . . مهدي آل محمد صلّى اللّه عليه واله وسلم مواكبا لأنفاسهم ؛ لأنّهم ليسوا بانتظار حلم من أحلام اليقظة ، بل بانتظار حقيقة من حقائق الاسلام الكبرى التي عرفتها الأديان السماوية كلّها ، وبشّر بها نبيّ الرحمة صلّى اللّه عليه واله وسلم ، وأكّدها أهل بيته الأطهار عليهم السّلام بكلّ قوّة ، مع التركيز المستمرّ على مصداقها الخارجي ، وتفصيل هويّته ببيان اسمه وكنيته ونسبه الشريف بمنتهى الدقّة والتفصيل . ومع كلّ هذا الوضوح في هويّة الإمام المهدي عليه السّلام ، وتعاقب الأجيال على تلك العقيدة ، وتراكم المؤلّفات في بيان أدلّتها تفصيلا . . بقيت طوائف